علي أصغر مرواريد
321
الينابيع الفقهية
والقير والنفط والملح والكبريت والموميا وأحجار الرحى وطين الغسل ، من سبق إليها فهو أولى ولو أخذ زيادة عما يحتاج إليه ، ولو سبق اثنان أو جماعة وتعذرت القسمة أقرع ولا يملكها أحد بالإحياء ولا تصير أولى بالتحجر ولا بإقطاع السلطان . والمعادن الباطنة كالذهب والفضة تملك بالإحياء ، وهو بلوع نيلها ، وما دونه تحجير ، ويجوز إقطاعها فيختص بها ، وقيل : ينبغي الاقتصار في الإقطاع على ما يقدر المقطع على عمله ، ولو أهملها المحجر كلف أحد الأمرين إما الإتمام أو التخلية . ولو أحيا أرضا مواتا فظهر فيها معدن ملكه وإن كان من المعادن الظاهرة ، إلا أن يكون ظهوره سابقا على إحيائه ، ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات فاحتفر فيها بئرا وساق الماء إليه ملكه . ومن ملك معدنا ملك حريمه وهو منتهى عروقه عادة ومطرح ترابه وطريقه ، ويصح الاستئجار على حفر ترابه والجعالة عليه ، وتصح الجعالة على تتبع العرق لا الإجارة للجهالة ، ولو قال : اعمل ولك نصف حاصله لم تصح إجارة ، قيل : ولا جعالة ، بل له أجرة المثل ، وتحتمل الصحة في الجعالة بناء على أن الجهالة التي لا تمنع من التسليم للعوض غير مانعة من الصحة ، ولو قال : اعمل وما أخرجته فهو لك ، قال الشيخ : لا يصح لأنها هبة لمجهول ، فالمخرج للمالك لا أجرة للعامل لأنه عمل لنفسه ، ويشكل مع جهالة العامل بالحكم ، وقيل : ذلك يكون إباحة للإخراج والتملك وأن للمالك الرجوع في العين مع بقائها ، ولو قال : اعمل فيه بنفسك شهرا وعليك ألف ، فالأشبه البطلان للجهالة . وبعض علمائنا يخص المعادن بالإمام عليه السلام سواء كانت ظاهرة أو باطنة فيوقف الإصابة منها على إذنه مع حضوره لا مع غيبته ، وقيل : باختصاصه في الأرض المملوكة ، والأولى توافق فتواهم بأن موات الأرض للإمام فإنه يلزم من ملكها ملك ما فيها ، والمتأخرون على أن المعادن للناس شرع إما لأصالة الإباحة